غالب حسن
8
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
المستويات ، وانحاء الارتباط بين كل واحد منها والآخر . وكيف يرتقي وصف القرآن لجماعة من الناس ، فيسميهم « أولو الألباب ، وأولو الابصار » ، ممن يتميزون بمستوى رفيع من الوعي والبصيرة . بعد ذلك يتابع المؤلف بالدراسة والتحليل ما يتصل بالعلم ، والبرهان ، والبيان في القرآن ، ويستخلص النسيج الموحد الذي تشير اليه الآيات القرآنية ، وما يرقد وراء مداليلها التفصيلية ، من مداليل مشتركة ، تعبر عن بناء منتظم ، منبث في الآيات كلها . اما في الفصل الثاني فيبحث المؤلف ما يصطلح عليه ب « التفسير المعادلاتي » ، وهو منهج في التفسير يهتم باستكشاف ما يسود القرآن من معادلات كونية واقتصادية وأخلاقية وسياسية ، فكثيرا ما يربط القرآن بين عنصرين على نحو معادلة لها جذرها ، وشروطها ، ونتائجها ، فضلا عن طرفيها . ويلخص الباحث خمسة معالم لمنهج التفسير المعادلاتي ، تبدأ بتشخيص الآية ذات البنية المعادلاتية ، تليها عملية اكتشاف ما يعزز ويدعم هذه المعادلة ، ويتمثل هذا المعزز بالترابط العضوي بين ضدي طرفي المعادلة مثلما هناك ترابط بين طرفيها ، فالقرآن الكريم يبني علاقة اطراد بين الشكر وزيادة النعم مثلا ، فينبغي البحث عن معادلة قرآنية تحكي الاطراد بين كفران النعمة والقحط ، وبعد ذلك يجري تعريف قرآني دقيق لكل موضوع من موضوعي المعادلة ، لامكان التسلسل المنطقي الصحيح لفهم المعادلة كفضاء وبناء ونتائج . ولا يقف التفسير المعادلاتي عند هذه الخطوة ، وانما يرتقي إلى مجال أوسع ، فيسعى للتعرف على المعادلة الأم ، التي تندرج تحتها معادلات متعددة ، ولا تكون هذه المعادلة الا أحد افرادها . وفي خطوة